تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

14

القصاص على ضوء القرآن والسنة

الكذب وعليه الكفارة . وان الجزم اللفظي انما هو كاشف عن الجزم القلبي ، فكلام ابن نما قدس سره نذره في سنبله . وأما اشتراط الجزم القلبي واللفظي معا ، فهو مذهب كثير من الفقهاء الأعلام ، ومستندهم ما عرف من جواب ابن نما ، فان الآثار انما تترتب على المدعي الجازم في دعواه ، واللفظ يكشف عمّا في الضمير وما يدور في خلد الإنسان من المعنى ، ولا يعني هذا الكلام النفسي كما عند الأشاعرة ، فإن ذلك أمر غير معقول ولا يمكن تصوره ، فكيف يمكن التصديق به ، كما هو ثابت في محله ، فإنه لا يعلم الغيب إلا اللَّه سبحانه وتعالى ولمن ارتضى من رسول . وأما مستند من يقول بكفاية الجزم القلبي دون اللفظي ، فبناء على أن اللفظ كاشف ، وربما يكشف عما في القلب من دليل خارجي آخر غير اللفظ ، كاخبار المعصوم عليه السلام ، حتى لو قال المدّعي : ( أظن ) في مقام الدعوى . وأما مستند من يقول بكفاية الجزم اللفظي دون القلبي ، فبناء على أن العمل إنما هو بالظواهر فهي الحجة ، وان لم تكن كاشفة عن السرائر والبواطن كالجزم القلبي ، فنحن أبناء الظهور أينما دار ندور . فإن الظواهر - كما هو ثابت في محله - حجة بحكم الفطرة والوجدان السليم وبناء العقلاء والأدلة النقلية . ويمكن ان يخدش هذا القول وهذا الدليل ، بان اللفظ حينئذ يؤخذ بنحو الموضوعية لا الطريقية الكاشفية وفيه ما فيه ، فالعمدة الجزم القلبي . واما مستند التفصيل الأول ، أي القول الخامس ، فبعد التتبع لم أر له وجها ، فلا مجال له .